الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

416

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

« المستفاد من مقبولة « عمر بن حنظلة » كونه كسائر الحكام المنصوبة في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله والصحابة في إلزام الناس بارجاع الأمور المذكورة إليه ، والانتهاء فيها إلى نظره بل المتبادر عرفا من نصب السلطان حاكما ، وجوب الرجوع في الأمور العامة المطلوبة للسلطان إليه » « 1 » . فالمتحصّل من كلامه قدّس سرّه أن المنفي في نظره الشريف قدّس سرّه ولاية الفقيه على أموال الناس وأنفسهم على نحو العموم مثل الإمام المعصوم عليه السّلام ، وأمّا ولايته فيما يتصدى له السلطان والحاكم في الأمور العامة التي يرجع إليه فهو ثابت له ، فالأمور التي لا يمكن إهمالها مثل إقامة النظم والعدل والأخذ بالحقوق وحفظ الثغور وغير ذلك من أشباهها لا بدّ أن يرجع فيها إلى الفقيه ، بل لو لم يكن هناك فقيه لا يجوز إهمالها ولا بدّ من قيام عدول المؤمنين بها ، نعم استشكل في بعض مصاديقه . ومن العجب أنّه اشتهر في الألسن أن شيخنا الأعظم قدّس سرّه مخالف في مسألة ولاية الفقيه مع أنّه صرّح بولايته في ما هو محل الابتلاء من الولاية على نظم المجتمع وإحقاق الحقوق وحفظ الثغور والدفاع . نعم أنكر ولايته على الأموال والأنفس بغير ذلك ، وهو أمر آخر وراء مسألة الحكومة ، بل الظاهر أن كلامه أوضح وأصرح من بعض عبارات الجواهر في هذا الباب . نعم ذكر في آخر كلامه في المقام « أنّ غاية ما يستفاد من الأدلة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعية ايجادها مفروغا عنها ، بحيث لو فرض عدم وجود الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية ، فلا يجوز التمسك بها فيها يشك في أصل مشروعيته » ولكن من الواضح أنّ هذا لا يضر بالمقصود في الأمور الراجعة إلى حفظ نظام المجتمع ، وإحقاق الحقوق وسد الثغور والدفاع وغير ذلك من أشباهه ، فان ذلك ممّا لا يمكن تركها على كل حال ، بل لولا وجود الفقيه يجب القيام بها ولو من عدول المؤمنين ، وما في بعض كلماته من الإشكال في المسألة لعله في بعض الخصوصيات ، وإلّا فالذي يظهر من صدر كلامه وذيله موافقته في ذلك والحمد اللّه .

--> ( 1 ) . راجع المكاسب لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه ، مبحث ولاية الفقيه .